الشهيد الثاني
140
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
( المقصد الأوّل ) ( في ) ماهيّة ( الجنابة ) وأحكامها وهي مصدر قولك : أجنب الرجل وجنب واجتنب جنابة . ومَنَع بعض أهل العربيّة من الثاني ، قال : لأنّ معناه : أصابته ريح الجنوب . ( 1 ) وهي في اللغة : البُعْد وشرعاً : ما يكون سبباً للبُعْد عن أحكام الطاهرين من غيبوبة الحشفة أو قدرها قُبُلٍ أو دُبُرٍ أو نزول المنيّ على ما يأتي تفصيله . ( وهي ) أي : الجنابة ( تحصل للرجل والمرأة ) والخنثى بل لجميع الناس على الأصحّ ، فلو فرض من الصغير جماع ، وجب عليه الغسل عند البلوغ بسبب الجنابة الأولى . وتخلَّف الحكم عنه لفقد شرطٍ لا يُخرجه عن السببيّة . وأمّا إنزال المنيّ فقد يفرض مع عدم تحقّق الرجوليّة ، ويكون حينئذٍ سبباً فيها لأنّ المنيّ ليس دليلاً على سبق البلوغ بل موجداً له ، كما سيأتي ، فالتعبير بالرجوليّة غير جيّدٍ . ومثله القول في المرأة فإنّها تأنيث المرء ، وهو لغةً : الرجل ، كما نصّ عليه أهل اللغة . وحصولها بأحد أمرين ( بإنزال المنيّ مطلقاً ) يقظةً ونوماً ، بشهوة وبغير شهوة لقوله عليه السلام صلَّى اللَّه عليه وآله إنّما الماء من الماء . ( 2 ) ولا فرق بين نزوله من الموضع المعتاد الخلقي أو من غيره مطلقاً مع تحقّق أنّه منيّ ، عند المصنّف للعموم .
--> ( 1 ) حكاه السيوري في التنقيح الرائع 1 : 92 عن الحريري . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 269 / 343 المعجم الكبير للطبراني 4 : 267 / 4373 مسند أحمد 4 : 443 / 11042 .